عبد الملك الجويني
165
نهاية المطلب في دراية المذهب
الزوج المملوك ، ونفي المولود ، وإمهال المُولي إذا امتنع من الفيئة والطلاق ، وإمهال المعسر بالنفقة . هذه المسائل يجرى فيها قول في الإمهال ثلاثاً . 11027 - فإذا تبين أصل القولين ؛ فقد اختلف أصحابنا في تنزيلهما ، ونحن نذكر ترتيباً يجمع مسالك الأصحاب ، فنقول : القولان في وجوب الاستتابة ، فإن أوجبناها ، فلا كلام ، وإن لم نوجبها ، فهل نستحبها ، أم لا يجوز الإمهال أصلاً ؟ فعلى وجهين . وعلى الأقوال كلها لو ابتدر مبتدر وضرب رقبة المرتد ، فهو هدر ، وإن أنّبنا ( 1 ) المبتدر . كذلك لو قتله قاتل قبل الاستتابة . وإذا لم نر الإمهال ، ففي وجوب الاستتابة تردد عندنا . ولو حُق قتله على الطرق كلها ( 2 ) ، فقال : اعترضت لي شبهة فأزيلوها ، فهل [ نناظره فيها ساعين ] ( 3 ) في إزالة الشبهة وإظهار الحق ؟ ذكر العراقيون وجهين : أحدهما - أن ذلك واجب . فإن إقامة الحجاج على كل ذي شبهة سهل . والثاني - أنا لا نفعل ذلك ؛ فإن مسالك الشبهة ( 4 ) قد تدقّ مداركها ، فيطول الكلام في المرادّات ، وقد يذكر شُبهاً كثيرة من أول العَقْد إلى آخره ولا يُفصل الاعتراض ( 5 ) فيها في سنة ، فلا معنى لالتزام ذلك . فإن قيل : كيف طريقه إذا اعترضت له شبهة ؟ قلنا : يمكنه أن يبقى على إظهار الإسلام ، ثم يستفيد الأجوبة عن الشبه من أئمة الصناعة ؛ فإن ذلك معتاد في أهل الإسلام وطلبةِ العلم منهم . وقد نجز القول في التوبة عن الردة .
--> ( 1 ) كذا في النسختين : أنبنا : أي عزَّرنا ، كما هو لفظ العز بن عبد السلام ، والرافعي ( ولعل فيها تصحيفاً ) . ( 2 ) ساقطة من ( ت 4 ) . ( 3 ) في الأصل : " يناظر فيها ساعياً " . ( 4 ) ت 4 : " الشبه " . ( 5 ) ت 4 : " ينفصل الأعراض " .